لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )

100

موسوعة شهادة المعصومين ( ع )

العشر ! وها أنا بين يديك مرني بأمرك . فقال ابن عمر : مهلاً ذرنا من هذا يا ابن عبّاس . قال : ثمّ أقبل ابن عمر على الحسين فقال : أبا عبد الله ! مهلاً عمّا قد عزمت عليه ، وارجع من هنا إلى المدينة ، وادخل في صلح القوم ولا تغب عن وطنك وحرم جدّك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا تجعل لهؤلاء الّذين لا خلاق لهم على نفسك حجّة وسبيلاً ، وإن حببت أن لا تبايع فأنت متروك حتّى ترى برأيك فإنّ يزيد بن معاوية - لعنه الله - عسى أن لا يعيش إلاّ قليلاً ، فيكفيك الله أمره . فقال الحسين : أفّ لهذا الكلام أبداً ما دامت السّماوات والأرض ! أسألك باللّه يا عبد الله أنا عندك على خطأ من أمري هذا ؟ فإن كنت عندك على خطأ فردّني فإنّي أخضع وأسمع وأطيع ، فقال ابن عمر : اللّهمّ لا ، ولم يكن الله تعالى يجعل ابن بنت رسوله على خطأ ، وليس مثلك من طهارته وصفوته من الرّسول ( صلى الله عليه وآله ) على مثل يزيد ابن معاوية - لعنه الله - باسم الخلافة ، ولكن أخشى أن يضرب وجهك هذا الحسن الجميل بالسّيوف وترى من هذه الأمّة ما لا تحبّ ، فارجع معنا إلى المدينة ، وإن لم تحبّ أن تبايع فلا تبايع أبداً ، واقعد في منزلك . فقال الحسين : هيهات يا ابن عمر ! إنّ القوم لا يتركوني وإن أصابوني وإن لم يصيبوني فلا يزالون حتّى أبايع وأنا كاره ، أو يقتلوني . أما تعلم يا عبد الله ! إنّ من هوان هذه الدّنيا على الله تعالى إنّه أتى برأس يحيى بن زكريّا ( عليه السلام ) إلى بغية من بغايا بني إسرائيل والرّأس ينطق بالحجّة عليهم ؟ أما تعلم أبا عبد الرّحمن ! إنّ بني إسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس سبعين نبيّاً ثمّ يجلسون في أسواقهم يبيعون ويشترون كلّهم كأنّهم لم يصنعوا شيئاً ، فلم يعجّل الله عليهم ، ثمّ أخذهم بعد ذلك أخذ عزيز مقتدر ؛ اتّق الله